عبد الله المرجاني
156
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
يثرب » . فلما ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم هذا المقام لأصحابه هاجر من هاجر منهم قبل المدينة ، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة « 1 » . وكان أول من هاجر إلى أرض الحبشة : حاطب بن عمرو « 2 » ، وقيل : عبد اللّه بن عبد الأسد بن هلال « 3 » ، وأول مولود ولد في الإسلام بأرض الحبشة : عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه « 4 » . وتجهز أبو بكر رضي اللّه عنه قبل المدينة ، فقال له رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم : على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي . فقال له أبو بكر : وهل ترجو ذلك بأبي أنت وأمي ؟ قال : نعم ، فحبس أبو بكر نفسه على رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، ليصحبه وعلف راحلتين كانتا عنده الخبط « 5 » أربعة أشهر « 6 » . قالت عائشة ، رضي اللّه عنها : فبينما نحن يوما جلوس في بيت / أبي بكر في نحر « 7 » الظهيرة ، قال قائل لأبي بكر : هذا رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، متقنعا - في ساعة لم يكن يأتينا فيها - فقال أبو بكر : فداء له أبي وأمي ، واللّه ما جاء في هذه الساعة إلا لأمر ، فجاء رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، فاستأذن ،
--> ( 1 ) كذا ورد عند ابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 329 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 5 ) . ( 2 ) انظر : ابن هشام : السيرة 1 / 323 ، البلاذري : أنساب الأشراف 1 / 219 . ( 3 ) انظر : ابن سعد : الطبقات 3 / 239 ، البلاذري : أنساب الأشراف 1 / 207 . ( 4 ) انظر : ابن هشام : السيرة 1 / 323 ، ابن عبد البر : الاستيعاب 3 / 880 ، ابن حجر : الإصابة 4 / 40 - 42 . ( 5 ) ورق الخبط : هو ورق السّمر ، والخبط ما يخبط من ورق الشجر بالعصا فيسقط . انظر : ابن حجر : فتح الباري 7 / 235 ، ابن منظور : اللسان مادة « خبط » . ( 6 ) أخرجه البغوي في شرح السنة 13 / 357 عن عائشة ، والبيهقي في الدلائل 2 / 459 عن عائشة ، وذكره محب الطبري في الرياض النضرة 1 / 83 . ( 7 ) نحر الظهيرة : أول الزوال ، وهو أشد ما يكون في حرارة النهار . انظر : ابن حجر : فتح الباري 7 / 235 .